“القتل على خلفية الشرف” النافذة الأكثر اتساعاً لانتشار مرض الشائعات؟!
الجعفراوي: الأحكام الصادرة بحق الرجل الذي يقتل المرأة على خلفية الشرف مستمدة من الأعراف والتقاليد!
دحلان: هناك نسبة كبيرة من القضايا التي تُسجل على أنها انتحار هي بالأساس قضايا قتل على خلفية الشرف
أبو هين: المجتمعات الأكثر انغلاقاً وتعصباً تربة خصبة لنمو وانتشار هذه الظاهرة
دموعٌ ارتسمت على وجهها لا تفارق وجنتيها.. وحزنٌ فاض به قلبها, ولم يترك لها مجالاً لكي تحب أو تكره أحداً.. وفرحةٌ لا تعرف لقلبها طريق.. وجسد نحيف كساه السواد منذ اللحظة الأولى لفراق الأحباب.. تتجول كل يوم في أرجاء منزلها المتواضع.. تبحث على الجدران وتنبش في الأرض علها تجد حلماً ضاع في مهب الريح.. وذكريات طُويت في أدراج الرياح.. وفستان زفاف مازال قابعًا في دولاب الأحزان والآهات.. إنها “الأم” ضحية العادات والتقاليد السيئة.. ضحية التنشئة الاجتماعية الخاطئة.. ضحية التسلط الذكوري الحاد وبلا مبرر..هذا هو حالها بعد فقدان فلذة كبدها وسندها في الشيخوخة, وربما لأن مجتمعنا مجتمع محافظ غالباً ما يتم التكتم على هذه الظاهرة “ظاهرة القتل على خلفية الشرف” رغم وجودها بالفعل في مجتمعنا الغزي المتدين, وهذا أيضاً كان سبباً رئيسياً لأن ترفض هذه الأم التحدث إلينا عما حدث لابنتها الوحيدة, فالخوف من المجهول و”الفضيحة” شبح يطاردها وعائلتها كل يوم, ولكن المؤسف في هذا الموضوع, وما يستحق فعلاً وقفة جادة من المسئولين هو قتل الفتاة دون التحقق من قيامها علاقة غير شرعية, أو حتى عرضها على الأخصائيين لمعرفة ما إذا كانت بالفعل فقدت عذريتها أم لا, فأصبح قتلها بدم بارد ظاهرة تتكرر كل يوم, “صحيفة الكرامة” كان لها وقفة جادة مع هذه الأحداث وأجرت التحقيق التالي:
طقوس اجتماعية فاسدة
عزى الطبيب النفسي خالد دحلان أسباب انتشار هذا النوع من الجرائم إلى الطقوس الاجتماعية الخاطئة و السائدة في المجتمعات المحافظة والمغلقة, والتعقيدات المرتبطة بتحركات الفتاة سواء كانت طالبة أو عاملة, فهي مشكلة ذات طابع اجتماعي, والقتل في هذه الظاهرة يتم بصورة فجائية وغامضة, وأكد أن هناك العديد من الحالات التي تم تسجيلها في محاضر التحقيق البوليسية على أنها قضايا انتحار هي بالأساس قضايا قتل على خلفية الشرف, وخاصة تلك التي يتم فيها استخدام السموم المختلفة في ارتكاب الجريمة, حيث يتم إجبار الفتاة على تناوله ويتم التعامل معها على أنها قضية انتحار, وذلك لأنها من الظواهر الحساسة ويعتبرها مجتمعنا من الخجل الحديث عنها رغم أن القرآن الكريم تحدث عن الوضع الغريزي لدى البشر “قضايا الجنس” في سورة يوسف وغيرها, والثقافة الإسلامية تناولت الموضوع في عدد من المواضع الهامة, وأشار إلى انه يوجد في عيادة الصحة النفسية عدد لا بأس به من الحالات وغالباً تكون فيها الفتاة لم تفقد عذريتها, وعدد من الجثث التي تم تحليلها بعد قتلها على خلفية الشرف تبين أن القتيلة عذراء, وأوضح أن الرجل يرتكب جرائم زنا كثيرة ورغم ذلك لا يمكن إثباتها عليه بعكس الفتاة, لأن لدى الفتاة ما يكشف ارتكابها للجريمة وهو “غشاء البكارة” أما الرجل لا يوجد ما يثبت, وبالتالي فإن العادات والتقاليد السيئة تعطيه الحق في محاسبة المرأة وفعل الفواحش بشكل أوسع, وارتكاب عدد من الجرائم بحق المرأة بذريعة المحافظة عليها .
نماذج من الواقع
التقت “صحيفة الكرامة” بعدد من الأشخاص الذين تجمعهم صلة بأحد الضحايا التي تم قتلها على خلفية الشرف, وثبت أن جريمة القتل تم ارتكابها بدافع آخر كالميراث أو الشائعات أو أي من الأسباب الأخرى, واتخذ الجاني القتل على خلفية الشرف مبرراً لجريمته أملاً في تخفيف العقاب ومن هذه الحالات “م” خالة إحدى الفتيات التي تم قتلها على خلفية الشرف حيث أوضحت الخالة - ودموع الحسرة على الفقيدة لا تتوقف, وبآهات كأنها تتسابق في الخروج من قلب امتلأ بالأحزان-, أن ابنة أختها كانت مثالاً للتدين والإحترام, بدليل أن التحليل الجنائي والطبي للجثة أثبت بأن الفتاة ل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ